صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1204

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : « لقد خشيت على نفسي » . فقالت خديجة : كلّا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّي - ابن عمّ خديجة - وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى . فقال هذا النّاموس الّذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا « 1 » ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو مخرجيّ هم ؟ قال : نعم . لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا ، ثمّ لم ينشب « 2 » ورقة أن توفّي وفتر الوحي » ) * « 3 » . 17 - * ( عن زيد بن وهب الجهنيّ ؛ أنّه كان في الجيش الّذين كانوا مع عليّ - رضي اللّه عنه - الّذين ساروا إلى الخوارج . فقال عليّ - رضي اللّه عنه - : أيّها النّاس إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يخرج قوم من أمّتي يقرءون القرآن . ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء . ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء . ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء . يقرءون القرآن . يحسبون أنّه لهم وهو عليهم . لا تجاوز صلاتهم تراقيهم « 4 » يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة » لو يعلم الجيش الّذين يصيبونهم ، ما قضي لهم على لسان نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، لاتّكلوا عن العمل . وآية ذلك أنّ فيهم رجلا له عضد . وليس له ذراع . على رأس عضده مثل حلمة الثّدي . عليه شعرات بيض . فتذهبون إلى معاوية وأهل الشّام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم واللّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم . فإنّهم قد سفكوا الدّم الحرام . وأغاروا في سرح النّاس « 5 » . فسيروا على اسم اللّه . حتّى قال : سلمة بن كهيل : فنزّلني زيد بن وهب منزلا « 6 » . حتّى قال : مررنا على قنطرة . فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الرّاسبيّ . فقال لهم : ألقوا الرّماح وسلّوا سيوفكم من جفونها « 7 » . فإنّي أخاف أن يناشدوكم « 8 » كما

--> ( 1 ) الجذع : الصغير من البهائم ، يريد : يا ليتني أكون شابّا . ( 2 ) لم ينشب : لم يلبث . ( 3 ) البخاري - الفتح 1 ( 3 ) واللفظ له . ومسلم ( 160 ) . ( 4 ) لا تجاوز صلاتهم تراقيهم : المراد بالصلاة ، هنا ، القراءة ، لأنها جزؤها . ( 5 ) وأغاروا في سرح الناس : السرح والسارح والسارحة الماشية . أي أغاروا على مواشيهم السائمة . ( 6 ) فنزلني زيد بن وهب منزلا : هكذا هو في معظم النسخ : منزلا ، مرة واحدة . وفي نادر منها . منزلا منزلا ، مرتين . وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها . ( 7 ) وسلوا سيوفكم من جفونها : أي أخرجوها من أغمادها . جمع جفن ، وهو الغمد . ( 8 ) فإني أخاف أن يناشدوكم يقال : نشدتك اللّه وناشدتك اللّه أي سألتك باللّه وأقسمت عليك .